أبو الفضل الإسلامي
234
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
--> - المدونات ، ولكن يجب أن تكون هذه المدونات قد اشتهرت وعرفت ، وتكون هي الأصل الّذي يعتمد عليه ، ولا يكون الأصل هو الكافي وحده ، أو غيره من الكتب الّتي جاءت من بعده ، بل يعد الأصل تلك المدونات الّتي دونها أصحابه كالشأن في المجموعين اللّذين أسندا إلى الإمام زيد رضى اللّه عنه ، فإنهما نسب جمعهما إلى تلميذه أبي خالد ، وعرف من تلفاهما عن أبي خالد ، ومن تلقاهما منه جيلا بعد جيل حتّى اشتهرا وصار ككل كتاب مشهور معروف تتوارثه الأجيال بعد هذا الاشتهار ، وقد يقول قائل : إن هذه الكتب قد اشتهرت وتوارثتها الأجيال جيلا بعد جيل . ونقول : إن الكلام في الفترة ما بين الكليني ومن بعده من الرواة وبين الصادق رضى اللّه عنه ، فإن هذه الفترة فجوة ربّما تقطع السند ويمنع اتصاله ، إلّا إذا كان السند موصولا بطرق أخرى . ومهما يكن فإنا نريد أوّلا أن ندرس رواية فقه الإمام الصادق دراسة موضوعية ، ولا مانع من أن نبدي رأينا فيما تواضع عليه إخواننا من غير أن نجرح مبادئهم ، ولا نمس اعتقادهم ، ولكن نقول : بنظرنا دون نظرهم عندما نتجه إلى إبداء رأينا ، واختلاف أوجه النظر لا ضرر فيه وإنّما الافتراق هو الّذي يكون فيه الضرر من غير ريب . انتهى . هنا يجب على المؤلف أن يستغفر اللّه ألف مرّة لهذا الحكم المرتجل بوصفه للأسانيد بأنها مقطوعة فلا يصحّ الاعتماد عليها كما يراه ، والصحيح أنه لم يستنطق البيّنات ولم يتريث في الحكم . وهو - غفر اللّه له - قد جاء هنا بأمر لا يمكن السكوت عنه ، وإسدال الستار عليه ، إنه يتحدّث عن فقه الشيعة بالذات ، ولكنه يطعن في أسانيدهم إلى الإمام الصادق ، وإذا وهن السند فلا قيمة للاستدلال . المؤلف - هداه اللّه - يعتبر نفسه باحثا ومنقبا ويريد أن يصل إلى الواقع من أوضح الطرق ، وهو هنا يظهر لقرائه مشكلة تقف أمامه عند البحث عن فقه الإمام الصادق حينما يطبق أصول الاسناد . وكأنه قد درس دراسة موضوعية صحيحة ، فلم يجد اتصالا بين الإمام الصادق عليه السّلام وبين من يروي عنه في كلّ الأحوال ، وبالأخص ما يرجع إلى رواية الكليني ، وأنه يروي عن أناس لم يلتق بهم ، ويعطي صورة أوضح من ذلك وهي : إن الكليني يروي عن أناس ماتوا في حياة الإمام الصادق عليه السّلام كالمعلى ابن خنيس ، فالشيخ الكليني يروي عن المعلى بدون إسناد . هذا ما يورده المؤلف ولا نتعب أنفسنا بعناء الرد عليه فيما أورده . ولكن نحيل القراء إلى كتاب الكافي ليقفوا على صحّة هذه الفروض الّتي افترضها المؤلف أو -